فى الندوة التى نظمها مجلس الأحزاب السياسيه الأفريقيه والمؤتمر الوطنى حول دور الأحزاب السياسيه فى ترسيخ الديمقراطيه إستعرضت الأحزاب الحاكمه فى ثلاث دول هى جنوب أفريقيا ، تنزانيا ،أثيوبيا . تجاربها السياسيه وأدوارها ومساهماتها فى ترسيخ الديمقراطيه والحكم الراشد ، وذلك على النحو التالى :

• حزب المؤتمر الوطنى بجنوب أفريقيا تناول رحلة كفاحه النضالى الطويل حتى تحررت بلادهم من قبضة المستعمر ومن ثمَّ الإتجاه نحو الحكم الوطنى وترسيخ الديمقراطيه عبر الممارسه السياسيه الصحيحه والحكم الراشد من خلال التعدديه الحزبيه وعبر الإنتخابات وصناديق الإقتراع ويرى الحزب أنَّ أحد أهم أدوات ترسيخ الديمقراطيه هى العمل الجاد فى تحسين الإقتصاد ومستوى المعيشه للمواطن.

• أمَّا التجربه التنزانيه فتركزت حول الإنتقال من الحزب الواحد إلى نظام التعدديه الحزبيه وأنَّ الرئيس المنتخب يحكم لفترتين فقط ، فالديمقراطيه يتم ترسيخها فى أى دوله عبر الممارسه الديمقراطيه داخل أحزابنا أولاً والتداول السلمى للسلطه لأنَّ ذلك هو الطريق الصحيح الذى يقود نحو الدولة الديمقراطيه.

• وفى أثيوبيا يرى الحزب الحاكم أنَّه لابد من أن يتوفر قدر كبير من الحريه والديمقراطيه داخل كل حزب ويجب أن يمارس كل حزب الديمقراطيه داخل مؤسساته فتلك هى إحدى أهم الوسائل لتعزيز الديمقراطيه والحكم الراشد كما أنَّ هناك خاصيه أخرى مهمه تساعد فى ترسيخ الديمقراطيه وهى إدارة التنوع بما يساهم فى تحقيق التنميه التى يجب أن تكون مشاركة الجميع.

دور الأحزاب السياسيه الإفريقية فى ترسيخ الديمقراطية
أجمع المتحدثون في الندوة التي أقامها مجلس الأحزاب الأفريقية بالتعاون مع حزب (المؤتمر الوطني) التي جاءت تحت عنوان (دور الأحزاب السياسية في ترسيخ الديمقراطية) ، أجمعوا على ضرورة السعي لانتهاج الديمقراطية داخل الأحزاب وبناء أحزاب مؤسسات وكذلك دولة المؤسسات واحترام الرأي والاعتراف بالآخر بدلاً على الولاء القبلى والجهوى.
• الديمقراطية خيار الشعوب
إنَّ شعوب العالم قد تحررت، ولن تحكم إلا بالديمقراطية والشورى، وطالبوا الأحزاب بتطبيق الديمقراطية داخلها، منوهاً بأن الغرب يتحدث عن الحريات العامة وحرية الصحافة بقصد تشويه الديمقراطية بالقارة، مشيراً إلى المعتقلات السرية التي يسجن فيها البعض لسنوات طويلة دون أن يتم تقديمهم للمحاكمة، وحذر في ذات الوقت من ما سماه ترديد بعض الشعارات التي ينادي بها الغرب بخصوص الديمقراطية واصفاً إياها بغير الحقيقية، يمكن أن تسود فى أفريقيا ديمقراطية حقيقية دون تدخل الغرب، المجلس يدعم الحكومات الوطنية لترسيخ الديمقراطية بأفريقيا، داعياً إلى العمل بأهدافها وتحقيق غايتها.
• طريق التداول السلمي للسلطة
اعتماد التنمية والعدالة في توزيعها يشكل حافزاً لتوفير الديمقراطية التي قالوا إن شعارها تم استغلاله من أوروبا لتفرضه على دولنا دون مراعاة لخصوصيات أمتنا، وهو الأمر الذي أدى إلى تشويه معنى الديمقراطية، داعين إلى تطبيق ديمقراطية تحمل تاريخنا وإرثنا ، الديمقراطية هي المشاركة فى إتخاذ القرار والقبول بالرأى الغالب.أفريقيا الآن صاعدة ديمقراطياً، لابد أن يكون القرار الداخلي في الحزب حراً ولا يكون عليه تأثير من الخارج .
ترسيخ الديمقراطية مهم للغاية، وأنَّ أي نظام لا يحكم بالديمقراطية مصيره إلى زوال، كما على الأحزاب توطين الديمقراطية داخلها، وإن أية ديمقراطية دون انضباط تعدّ فوضى. لابد من احترام التنوع لدى كل الشعوب بمختلف معتقداتهم وثقافاتهم . ممارسة الديمقراطية تعدّ الطريق الموصل إلى التنمية، الذي تحل عبره كل مشاكل البلاد، وأشاروا إلى ضرورة أن تبدأ الديمقراطية من داخل الأحزاب.
على الأحزاب ترسيخ الديمقراطية، وأن هنالك العديد من الأحزاب التي لا تؤمن بالممارسة الديمقراطية، الأمر الذي يجعلها تميل إلى التحالف مع المؤسسات العسكرية، غياب الديمقراطية داخل الأحزاب يجعلها تتحالف مع أية جهة للاستيلاء على السلطة . على الأحزاب في كل الدول وبعد وصولها للسلطة أن تعمل على ترسيخ الديمقراطية بدلاً عن التركيز على البقاء في الحكم لفترات طويلة.
إلى ذلك، دعا البريطاني الأصل “ديفيد هوييل” إلى ممارسة الديمقراطية والاهتمام بها لأهميتها وسط شعوب العالم، مبدياً دهشته من الممارسة الديمقراطية في القارة الأفريقية، وأضاف بالقول: (ما رأيته في السودان من ديمقراطية لم أره في بريطانيا لأن رئيس الدولة اختاره الشعب وفي بلادنا تختار الكنيسة)، وزاد: (إننا في بريطانيا نربي رئيس الدولة مثلما نربي الخيول، والأبعد من ذلك لابد أن يكون تابعاً للكنيسة). وأقر بعدم وجود ديمقراطية في بريطانيا، مشيراً إلى أن هنالك دلائل واضحة على غياب الديمقراطية في بريطانيا . وختم حديثه بالقول: (دعك من أن تكون رئيساً للدولة لن تكون وزيراً ما لم تتبع للكنيسة).
على الأحزاب الأفريقية تطبيق الديمقراطية والتقيّد بالثقافة والعادات الديمقراطية قائلاً: (لا نريد ديمقراطية معلبة وجاهزة للقارة الأفريقية).

تحليل
1- استعرضت الندوة ثلاث تجارب افريقية في مجال التحول نحو تعزيز المسار الديمقراطي بكل من تنزانيا وأثيوبيا وجنوب أفريقيا حيث تحدث في الندوة كل من السيد محمد سيف خطيب وزير الشباب السابق في تنزانيا والسيد رضوان حسين وزير الاتصالات الإثيوبي نائب رئيس الحزب الحاكم ، والسيد سيلى بيكو كواكى عضو اللجنة التنفيذية في حزب المؤتمر الوطني الأفريقي نائب وزير الزراعة ومصائد الأسماك بحكومة جمهورية جنوب أفريقيا .
2- أكد عدد من الضيوف المشاركين في فعاليات الندوة علي ضرورة إضفاء الصيغة المحلية للديمقراطية وأنَّ تنبع من المفاهيم والمعتقدات المحليه. وقد حظيت الندوة بمداخلات من المشاركين تركزت حول ضرورة أن تكون الديمقراطية نابعة من المفاهيم والمعتقدات المحلية للمجتمعات والشعوب بجانب التزام الأحزاب السياسية بتكريس الديمقراطية داخل أجهزتها وتقبل النقد الذاتي وتوسيع المشاركة للمرأة والشباب.
3- قال الأمين العام لمجلس الأحزاب السياسية الإفريقية ، إن اكبر التحديات التي تواجه الديمقراطية سوء استغلالها من الداخل والخارج وإستغلالها فى الصراع السياسي من خلال الحديث عن الحريات. وأبان أن الدول الكبرى تستخدم الديمقراطية وسيلة للاستعمار الحديث وتحاول إضعاف العديد من البلدان عبر هذه الشعارات، مشيرا إلى الأحاديث الغربية المتكررة عن الحريات الصحفية والشخصية في بلدان العالم الثالث، بينما لم تطبق هذه الشعارات في بلدانها بل تقيم السجون السرية ـ حسب تعبيره . وجدد اعتزاز الأفارقة برؤيتهم للديمقراطية مبينا أن كثيرا من الشعارات التي تطلقها الدول الغربيه و يفتن بها الناس في العالم الثالث هي أقرب إلى المعايير المزدوجة وتهدف إلى إستغلال مواطني دول العالم الثالث في محاولة لهدم وتأخير دولهم. واعتبر الديمقراطية وسيلة لبناء أحزاب قوية وفاعلة كما أنها وسيلة للتعاون والتبادل بين الأحزاب فيما بينها ووسيلة لمساهمة المجتمع المدنى فى نهضة أوطانهم.