الخرطوم 21-8-2015م (سونا) كتب- سعيد الطيب عبدالرازق
تبوأ فى الثامن والعشرين من ابريل 2013م مجلس الاحزاب السياسية الافريقية مكانته وسط الكيانات والمنظمات الاقليمية والدولية بعد صور اعلان الخرطوم فى ذات التاريخ وليحضن السودان هذا العملاق الجديد كدولة مقر وليصبح د. نافع على نافع الامين العام للمجلس .
برز المجلس إستلهاماً لقيم التضامن والتعاضد الأفريقي ، وإدراكاً لضرورات حشد طاقات القارة لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين ، وتعزيزاً لجهود الشعوب الأفريقية الهادفة لبناء قارة تنعم بالسلام والازدهار ، وإتصالاً لدور أفريقيا وإرثها التاريخي والحضاري في حركة التطور الإنساني ، وإستكمالاً للأهداف التي رسمها الآباء المؤسسون , وإدراكاً بيناً للدور المركزي للأحزاب الأفريقية في تقدم القارة وتنميتها وتحقيق أهدافها وطموحاتها .
وبعد عام من انشاء المجلس تم اضافة جناح الشباب بعد عقد المؤتمر التأسيسى لهذا الجناح بالعاصمة التشادية انجمينا فى سبتمبر الماضى .وبعد عام ثان (الان) انطلقت فعاليات المؤتمر التأسيسي لجناح المرأة بالمجلس فى السابع عشر من الشهر الجارى بالخرطوم بمشاركة 68 حزبا يمثلون 40 دولة افريقية ومشاركة مجلس الأحزاب الآسيوية وأمريكا اللاتينية وممثلين للاتحاد الأفريقي, بهدف تكوين كيان سياسي للمرأة الافريقية يضطلع بمهمة تنسيق الادوار بين النساء في افريقيا لتحقيق السلام والتنمية وتبادل التجارب.
اوصي المؤتمر التأسيسي لجناح المرأة في مجلس الاحزاب السياسية الافريقية في ختام اعماله بالخرطوم بالعمل على تمكين المرأة الافريقية في الحياة السياسية وتعزيز مشاركة النساء الافريقيات في الشأن العام للدول، والمشاركة في الجهاز التنفيذي علي المستويين القومي والمحلي الي جانب المشاركة في الوظائف الحيوية في الدولة كالقضاء والشرطة والسلك الدبلوماسي.
ودعا المؤتمر الي نهوض منظمات المرأة الاقليمية بالدور الريادي في المساواة بين الجنسين في مجالات التعليم والصحة والعمل وطالب بادماج قضايا النوع الاجتماعي في التحليل الاقتصادي واستراتيجيات التخفيف من حدة الفقر.

وطالب المؤتمر باعتماد تدابير تشريعية وتنظيمية مناسبة بما يشمل التدابير الرامية لمنع وكبح جميع اشكال التمييز والممارسات الضارة التي تعرض صحة المرأة ورفاهيتها للخطر ونادى ببذل مزيد من الجهود للتخفيف من حدة الفقر وامن على التنسبق والحوار بين نساء القارة الأفريقية لتعزيز التنمية والسلام وتبادل الرؤي فيما يتعلق بالتحديات السياسية التي تواجه المرأة الافريقية.
وحث علي نشر الوعي بحقوق النساء وتبصيرهن بحقوقهن السياسية وما نصت عليه المواثيق والبرتوكولات الاقليمية والدولية في هذا الصدد .
واجاز المؤتمر النظام الاساسي لجناح المرأة الذي ينبثق من النظام الاساسي لمجلس الاحزاب السياسية الافريقية حيث تم تحديد مؤسساته المتمثلة في الجمعية العمومية عن طريق الانتخاب والمكتب التنفيذي للجناح ويتكون من 16 عضوا منهم 15 يمثلون الاقاليم الافريقية الخمسة بالاضافه الي المقرر.
اذن لماذا انشاء جناح للمرأة بهذا المجلس الافريقى ؟
ديفيد شاما رئيس مجلس الأحزاب السياسية الأفريقية ،الأمين العام للحزب الحاكم بزامبيا قال أن مجلس الأحزاب السياسية الأفريقية كان يضم فى بداية تأسيسه الأحزاب الحاكمة فقط ثم إمتد بعد ذلك ليشمل بقية الأحزاب الأفريقية لتفعيل وتعزيز الحوار وصولا للأهداف المرجوة مضيفا أن المؤتمر التأسيسي لجناح المرأة بالخرطوم كان ناجحا.
وأبان أن المرأة هى الضحية الأولى للحروب والنزاعات مؤكدا أهمية جناح المرأة بمجلس الأحزاب السياسية الأفريقية لتعزيز وتمكين المرأة وتوسيع مشاركتها فى كل المجالات مبينا دور المجلس الكبير المنوط به نهضة القارة الإفريقية وإيجاد حلول لمشاكل القارة عبر التشاور وتبادل الخبرات بين الدول الأفريقية باعتبار ان مشاكل القارة لا يمكن حلها إلا داخل القارة لطبيعتها الأفريقية.
السفيرة جوزفين شيلوفيا مونبي رئيس اللجنة العمومية لجناح المرأة بمجلس الأحزاب السياسية الأفريقية
وقالت إن انتخابها لمنصب رئيس الجمعية العمومية لجناح المرأة جاء بموافقة خمس أقاليم (شمال وشرق وجنوب ووسط وغرب أفريقيا) ، مؤكدة أنها ستبذل كل ما في وسعها لتقدم جناح المرأة وتمكينها ، مشيرة إلى أن رئيس بلادها ممن يدعمون المرأة وان زامبيا هي الدولة الوحيدة التي تشغل فيها نائب الرئيس امرأة وقالت “سنعمل كنساء لأحداث تغيير كبير في القارة ” مضيفة ان هناك نساء يتمتعن بخبرات واسعة ومعرفة أكثر سوف تتم الاستعانة بهن حتى يقوم الجناح بدوره المرجو.
وأكدت أن جناح الشباب وجناح المرأة يمثلان عنصرا مهما لنهضة وتطور القارة الإفريقية معربة عن شكرها للمرأة السودانية ، مؤكدة أهمية استفادة المرأة الزامبية من خبرات المرأة السودانية.
أكدت الدكتورة رحماتو تيجانى رئيس جناح المرأة بمجلس الاحزاب السياسية الافريقية أهمية دور المرأة الافريقية المتعاظم فى إيقاف الحرب وإشاعة السلام فى افريقيا من خلال عقد الورش والسمنارات التى تشجع على الوحدة والتعاون باعتبار ان المرأة الافريقية أكثر تأثرا بالنزاعات .وقالت ان المؤتمر أكد على أهمية مشاركة المرأة فى العمل السياسى وعملية اتخاذ القرار وان جناح المرأة من المؤسسات المهمة التى لا يمكن تجاهلها .
وأضافت ان جناح المرأة بالمجلس يتقدم بمبادرة كآلية لمرااقبة التطور والتقدم كما انه يقوم بتقديم المشورة والنصح للدول التى تحتاج لذلك .
واكدت التزام جناح المرأة بتنفيذ توصيات ومقررات الجمعية العمومية لهذا المؤتمر التاسيسى كما اكد التزامه بتقوية الانتماء للقارة الافريقية .
حيت ممثل برلمان عموم إفريقيا السيدة حيدرا جهود المرأة الإفريقية في تحقيق التنمية في القارة وأشارت إلى اعتماد خطة إستراتيجية تعنى بقضايا المرأة معلنة عقد الاجتماع السنوي في التاسع عشر من أكتوبر القادم بمقر برلمان عموم إفريقيا. مبينة ان المرأة تلعب دورا بارزا في القارة الإفريقية وتشارك بفعالية في المجال السياسي وتوليها لمناصب قيادية في شتى المجالات.
وأكدت السيدة حيدرا أهمية دعم المرأة الإفريقية مبينة أنها تمثل الضحية الأولى للحروب والنزاعات مضيفة إلى ان مستقبل الديمقراطية يظل مجهولا في ظل تهميش 50% من نساء القارة ، مشيرة إلى ان هنالك عقبات تحول دون المساواة بين الرجال والنساء تتعلق بانتهاك حقوق المرأة مؤكدة أهمية إيجاد إطار تشريعي وقانوني يحمى مشاركة المرأة بالإضافة إلى أهمية توفر الإرادة السياسية وتنشيط المنظمات العاملة في مجال حقوق المرأة ووضع اعتبار للمساواة لتفعيل دور المرأة.
وكان رئيس المجلس الوطني البروفيسور ابراهيم احمد عمر اليوم قد التقى بقيادات المرأة الافريقية المشاركات في المؤتمر التأسيسي لجناح المرأة التابع لمجلس الاحزاب السياسية الافريقية بحضور الأستاذة عائشة محمد صالح نائب رئيس المجلس الوطني.ورحب رئيس البرلمان بالمرأة الافريقية ، قائلاً بأنها تمثل روح النهضة في افريقيا واكد اهمية تعاون المرأة الافريقية وتكاتفها تجاه قضايا التنمية والسلام من خلال المشاركة السياسية ، مبيناً ان مفهوم مشاركة المرأة للرجل في جميع مناحي الحياة مهم وتنفيذه و تطبيقه يحتاج لوقت ، مشيرا الي تأهيل المرأة السودانية لكل المناصب التي تبوأتها بالدولة .
وأعربت قيادات المرأة الافريقية عن شكرهن للقيادة السودانية علي تبني المؤتمر مؤكدين موقف المرأة الافريقية الصامد تجاه القضية السودانية خاصة تجاه ما يسمى بالمحكمة الجنائية الدولية ودعمها لخط السودان الرافض للمحكمة وأجندتها السياسية .
قال السيد محمود كان ممثل الاتحاد الافريقى فى المؤتمر التأسيسى لجناح المرأة بمجلس الأحزاب السياسية الافريقية أن المرأة تمثل الركيزة الأساسية لتنمية المجتمعات وأن المرأة الافريقية ظلت تحرز تفوقا فى الحصول على المساواة مع الرجل.
وأشار ممثل الاتحاد الافريقى الى أن الاتحاد الافريقى لديه مواد في الدستور تخصص مقاعد للمرأة بنسبة معينة مؤكدا أن السودان يعد نموذجا فى هذا الجانب.
وأوضح أن مجلس الأحزاب السياسية الافريقية احد الشركاء في اطار آلية الحكم الراشد مؤكدا أن المؤتمر التأسيسي لجناح المرأة يأتي في وقت مناسب حيث تهدف مبادرة الاتحاد الافريقي الى تمكين المرأة وفقا لأجندة 2015 لردم الهوة بين أهداف الاتحاد والواقع المعاش ولتحقيق تطلعات الشعوب.
وأبان السيد محمود أن تعزيز حقوق الانسان بالقارة يواجه بتحديات عديدة منها عدم الرغبة لتوطين المعاهدات الدولية والقارية والجهل والفقر مشيرا الى أن المؤتمر يأتي تعبيرا عن مبدأ عمومية افريقيا مؤكدا أهمية إعادة هيكلة الأجهزة السياسية الافريقية.
كذلك أشادت الاستاذه زينب أحمد الطيب أمينة أمانة المرأة بالمؤتمر الوطني بالدور البارز المتعاظم للقادة الأفارقة والمتمثل في إنحيازهم للمرأة الافريقية وسعيهم لتعزيز دورها ومكانتها بالمشاركة في الحياة العامة وفي إعلانهم بأن العام 2015 م هو عام لتمكين المرأة الافريقية .
وأكد مساعد رئيس الجمهورية المهندس إبراهيم محمود حامد اهتمام السودان ودعمه لقضايا المرأة في افريقيا محيياً دورها الرائد في تحقيق التنمية والاستقرار،وحشد الامكانيات لتعزيز الادوار الوطنية. مبينًا أن جهود انشاء كيان للمرأة في مجلس الأحزاب السياسية الافريقية تأتي استكمالاً لتنسيق الأدوار بين النساء في افريقيا في ظل اعلان عام 2015 عاما للمرأة فى القارة.
وقال إن انشاء جناح المرأة بمجلس الأحزاب يعزز التضامن والتعاون بين الكيانات النسوية ومجلس الاحزاب السياسية في آسيا وأمريكا اللاتينية وتحقيق شراكات اقليمية ودولية في قضايا المرأة وأشاد بالدور الكبير الذي تضطلع به المرأة الافريقية ومساهمتها الفاعلة في حشد الامكانات لنهضة القارة وحيا جهود القادة الافارقة في تأسيس مجلس الأحزاب السياسية الإفريقية.
اخيرا تأسيس جناح المرأة في مجلس الأحزاب السياسية الافريقية يعتبر خطوة متقدمة لتعزيز جهود المرأة في تحقيق التنمية والاستقرار, وتقديرا لأهمية الدور الذي تضطلع به في قضايا السلام والتنمية والاستقرار بالقارة الافريقية. وبالتالى حان الوقت لكي تعمل المرأة بصورة ايجابية ويكون لها دورا رائدا وملموساً الامر الذي يسهم في تحريرها من القيود.